الشيخ الأميني

259

الغدير

أقلام الكاتبين ومن يبشع أمر قتله ويزيد به نار العداوة تأجيجا ، وقد ذهب الجميع إلى ربهم يحاسبهم على ما فعلوا ؟ والتاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي : أنه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور أن يسير إليها بغير عدتها الطبيعية ، فلا يرفع سيفه إلا إذا كان معه من القوة ما يكفل النجاح أو يقرب من ذلك ، كما أنه لا بد أن تكون هناك أسباب حقيقية لمصلحة الأمة ، بأن يكون جور ظاهر لا يحتمل ، وعسف شديد ينوء الناس بحمله ، أما الحسين فإنه خالف يزيد وقد بايعه الناس ، ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف 129 - 130 . وقبل هذه الجمل يبرر ساحة يزيد عن الظلم والجور ويراه قرب علي بن الحسين إليه وأكرمه ونعمه . ج - ليت الرجل كتب ما كتب بعد الحيطة بشؤون الخلافة الإسلامية وشروطها ، وما يجب أن يكتنفه الخليفة من حنكة لتدبير الشؤون ، وملكة لتهذيب النفوس ، ونزاهة عن الرذائل ليكون قدوة للأمة ، ولا ينقض ما يدعو إليه ببوائقه ؟ ؟ ، إلى أمثالها من غرائز يجب أن يكون حامل ذلك العبء الثقيل متحليا بها ، لكنه كتب وهو يجهل ذلك كله ، وكتبه على حين أنه لم يحمل إلا نفسا ضئيلة تقتنع بما يحسبه دعة تحت نير الاضطهاد ، وعلى حين أن ضعف الرأي ودقة الخطر يحبذان له راحة مزعومة في ظل الاستعباد ، فلا نفس كبيرة تدفعه إلى الهرب من حياة الذل ، ولا عقل سليم يعرفه مناخ الضعة ، ولا إحاطة بتعاليم الاسلام تلقنه دروس الآباء والشهامة ، ولا معرفة بعناصر الرجال ليعلم من نفسياتهم الكم والكيف ، فلا عرف يزيد الطاغية حتى يعلم أنه لا مقيل له في مستوى الخلافة . ولاعرف حسين السؤدد والشرف والإباء ووالشهامة ، حسين المجد والإمامة ، حسين الدين واليقين ، حسين الفضل والعظمة ، حسين الحق والحقيقة ، حتى يخبت إلى أن من يحمل نفسا كنفسه لا يمكنه البخوع ليزيد الخلاعة والمجون ، يزيد الاستهتار والفسوق ، يزيد النهمة والشره ، يزيد الكفر والالحاد لم ينهض بضعة المصطفى إلا بواجبه الديني ، فإن كل معتنق للحنيفية البيضاء يرى في أول فرايضه أن يدافع عن الدين بجهاد من يريد أن يعبث بنواميسه ، ويعيث في طقوسه ، ويبدل تعاليمه ، ويعطل أحكامه ، وإن أظهر مصاديق كلي ينطبق عليه هذه الجمل هو : يزيد الجور والفجور والخمور ، الذي كان يعرف بها على عهد أبيه كما قال مولانا الحسين